السيد علي الطباطبائي

482

رياض المسائل ( ط . ق )

من الأخبار الكثيرة التي سيأتي إلى بعضها الإشارة ولولا إعراض الأصحاب عنها ونقلهم الإجماع على خلافها مع ضعف أسانيدها جملة لكان المصير إليها متجها ولا يؤخذ أموالهم أي البغاة مطلقا كانت لهم فئة أم لا بلا خلاف في الأموال التي ليست في العسكر بل عليه الإجماع في التحرير والمنتهى والمسالك والروضة وغيرها وهو الحجة فيه دون عموم النبوي ص الآتي لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه لابتنائه على القول بإسلام البغاة وهو منظور فيه فإن الإسلام الحقيقي ما يحقن به الدماء ويرد به الأمانات كما في الأخبار المعتبرة وهؤلاء غير محقوني الدم إجماعا ولذا وجب قتالهم وظاهر جملة من الأخبار العامية والخاصية كفرهم كما عليه أصحابنا فيما حكاه الشيخ وغيره لكن قال ظاهرهم الإسلام وكيف كان فبعد الإجماع الظاهر والمحكي لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ومنه يستفاد تحريم أموال سائر فرق الإسلام وإن حكم بكفرهم كما صرح به شيخنا في المسالك قال لأن هذا الوصف ثابت في البغاة وزيادة مضافا إلى ما دل عليه من الكتاب والسنة أقول وهذه الزيادة ما عرفته مضافا إلى أن المستفاد من بعض المعتبرة خلافه وفيه خذ مال الناصب حيثما وجدته وارفع إلينا الخمس فالاكتفاء بالاستناد إلى الإجماع وفحواه أولى ويحتمل أن يكون أراد بالزيادة تأييدا وهل يؤخذ من أموالهم ما حواه العسكر مما ينقل فيه قولان مشهوران أظهرهما الجواز وفاقا لأكثر الأصحاب على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر بل في ظاهر الغنية وعن صريح الخلاف الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الأصل والأخبار المستفيضة منها زيادة على ما سيأتي إليه الإشارة مرسلة العماني المتقدمة مستندا لجماعة من الشيعة في المسألة السابقة ومرسلة الأخرى المروية هي كالسابقة عنه في المختلف وفيها أن رجلا من عبد العقيق قام يوم الجمل فقال يا أمير المؤمنين ما عدلت حيث قسمت بيننا أموالهم ولا تقسم بيننا نساءهم ولا أبناءهم فقال له إن كنت كاذبا فلا أمانك اللَّه حتى يدرك غلام ثقيف وذلك أن دار الهجرة حرمات فيها وأن دار الشرك أحلت ما فيها فأيكم يأخذ أمه في سهمه الحديث ونحوهما المرسلة الآتية والضعف بالإرسال مجبور بالشهرة بين الأصحاب معتضدة بالأصل وفحوى ما مر من الأخبار بجواز قتلهم وسبيهم فأخذ أموالهم أولى خلافا للمرتضى والحلي والفاضل في جملة من كتبه لكنه رجع عنه إلى المختار في المختلف والشهيد في الدروس واللمعة لكن وافق المختار في خمس الدروس فمنعا عنه للنبوي المسلم لا يحل دمه ولا ماله إلا بطيبة من نفسه وسيرة علي ع في أهل البصرة فإنه أمر برد أموالهم فأخذت حتى القدر كفاها صاحبها ولم يصبر على أربابها وفي الأول ما مر ولو سلم فيخصص بما سبق وفي الثاني بأنه لنا لا علينا إذ لولا جوازه لما فعله أولا وظاهر الحال وفحوى ما عرفت من الأخبار إن ردها بطريق المن لا الاستحقاق كما من النبي ص على كثير من المشركين كما صرح به شيخنا في المسالك والروضة والمبسوط ففصل بين من لم يرجع إلى الحق وإلى طاعة الإمام فالأول ومن رجع إلى طاعة الإمام فالثاني واستوجهه في المهذب شرح الكتاب فقال هو الوجه استنادا إلى فعل علي ع فإنه لم يقسم أموال البصرة حيث لم يرجعوا إلى طاعته وقسم ما غنموه إلى أهل الشام وكلما ورد من منع القسمة فإنه في واقعة البصرة ونحوهما الشهيد في الدروس بل ظاهره انحصار الخلاف في الأول حيث أفتى في الثاني بالمنع من غير نقل خلاف ثم نقل الخلاف في الأول وفيه نظر فإن ظاهر كلمة الأصحاب المجوزين والمانعين الإطلاق من غير تفصيل وفي المختلف اختصاصه بالمبسوط وكيف كان فالمختار الأول لما مر مضافا إلى مرسل آخر مروي في المبسوط فقال وروى أصحابنا أن ما يحويه العسكر من الأموال فإنه يغنم وظاهره الإطباق على روايته وهو مطلق كسابقيه لا وجه لتقييده بقوله بعد روايتها بقوله هذا يكون إذا لم يرجعوا إلى طاعة الإمام وإما إن رجعوا إلى طاعته فهو أحق بأموالهم وعدم قسمة علي ع أموال أهل البصرة لعله بطريق المن كما عرفته ويدل عليه رواية صريحة وفيها أن الناس يروون أن عليا ع قتل أهل البصرة وترك أموالهم فقال إن دار الشرك يحل ما فيها فقال إن عليا ع إنما من عليهم فأراد أن يقتدى به في شيعته فقد رأيتم آثار ذلك هو ذا يسار في الناس لسيرة علي ع ولو قتل علي ع أهل البصرة جميعا وأخذ أموالهم لكان في ذلك إجلال لكنه من عليهم ليمن على شيعته من بعده وقريب منها آخر لولا أن عليا ع سار في أهل حربه بالكف عن السبي والغنيمة للقيت من شيعته من الناس بلاء عظيم قال واللَّه لسيرته كانت خيرا لكم مما طلعت عليه الشمس وحيث قلنا بالجواز تقسم كما تقسم أموال أهل الحرب من المشركين بغير خلاف [ الثاني أهل الكتاب ] الثاني أهل الكتاب بالكتاب والسنة والإجماع وهم اليهود والنصارى لهم التوراة والإنجيل فهو لا يطلب منهم إلا أحد الأمرين إما الإسلام أو الجزية فإن أسلموا فلا بحث وإن امتنعوا وبذلوا الجزية أخذت منهم وأقروا على دينهم بلا خلاف ظاهرا وصرح به في المختلف والمنتهى مؤذنا بكونه مجمعا عليه بين العلماء وهو الحجة مضافا إلى الكتاب والسنة قال اللَّه سبحانه قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ وفي الخبر المتقدم المتضمن لأن اللَّه تعالى بعث محمدا ص بخمسة سيوف وعد من الثلاثة المشاهرة منها هذا فقال والثاني يعني من السيوف الثلاثة على أهل الذمة قال اللَّه سبحانه قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ساق الآية إلى أن قال فهؤلاء لا يقبل منهم إلا الجزية أو القتل وفي آخر القتال قتالان قتال لأهل الشرك لا ينفر عنهم حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ويلحق بهم المجوس الذين لهم شبهة الكتاب في ذلك بلا خلاف ظاهر من عدا العماني وصرح به في المنتهى أيضا مؤذنا بكونه إجماعيا بين العلماء أيضا مستدلا بالنبوي ص سنوا بهم سنة أهل الكتاب وهو مروي في الفقيه ومجالس الشيخ كما حكى مرسلا في الأول وبسند غير نقي في الثاني لكنه مشهور بين الخاصة والعامة بل قيل متفق عليه بينهم ويدل عليه مضافا إلى صريح النصوص منها عن المجوس كان لهم نبي فقال نعم أما بلغك كتاب رسول اللَّه ص إلى أهل مكة أسلموا وإلا نابذتكم بحرب فكتبوا إلى النبي ص أن خذ منا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان فكتب النبي ص أني لست آخذ الجزية إلا من أهل الكتاب فكتبوا إليه يريدون بذلك تكذيبه زعمت أنك لا تأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب